الفيض الكاشاني

102

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وقال ابن عبّاس : « قيل : يا رسول اللَّه أيهلك القرية وفيها الصالحون ؟ قال : نعم ، قيل : بم يا رسول اللَّه ؟ قال : بشهادتهم وسكوتهم عن معاصي اللَّه عزّ وجلّ » ( 1 ) . * ( فصل ) * أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « يكون في آخر الزّمان قوم يتّبع فيهم قوم مراؤن يتقرّؤن ويتنسّكون ( 2 ) ، حدثاء سفهاء ، لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر ، ويطلبون لأنفسهم الرّخص والمعاذير ، يتتبّعون زلات العلماء وفساد عملهم ، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم ( 3 ) في نفس ولا مال ولو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ، إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض هنالك يتمّ غضب اللَّه تعالى عليهم فيعمّهم بعقابه ، فيهلك الأبرار في دار الفجّار ، والصغار في دار الكبار ، إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتردّ المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر ، فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكَّوا بها جباههم ولا تخافوا في اللَّه لومة لائم ، فإن اتّعظوا وإلى الحقّ رجعوا فلا سبيل عليهم « إنّما السّبيل على الَّذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحقّ أولئك لهم عذاب أليم » ( 4 ) هنا لك ( 5 ) فجاهدوا بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بالظلم ظفرا ( 6 ) حتّى يفيئوا إلى أمر اللَّه ويمضوا على طاعته . قال : وأوحى اللَّه تعالى إلى شعيب النبيّ عليه السّلام أنّي معذّب من قومك مائة ألف ،

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف وكذلك رواه البزار كما في مجمع الزوائد ج 7 ص 268 . ( 2 ) أي يتعبدون ويتزهدون . ( 3 ) الكلم : الجرح أي ما لا يضرهم . ( 4 ) الشورى : 42 . والبغي الظلم . ( 5 ) أي حين لم يتعظوا ولم يرجعوا إلى الحق . ( 6 ) أي غير متوسلين إلى الظفر عليهم بالظلم بل بالعدل .